منوعات

وثيقة ملكية الدولة 2026: هل تنجح مصر في فك الاشتباك بين الإدارة والملكية؟

اصدر المركز المصري للدراسات الاقتصادية تحليلاً نقدياً للنسخة الثانية من وثيقة ملكية الدولة لعام 2026

واوضح المركز من خلال الدراسة الفروق الجوهرية بينها وبين نسخة 2022 حيث يشير النص إلى أن الوثيقة الجديدة تتبنى فلسفة تمنح الدولة دوراً مهيمناً في إدارة النشاط الاقتصادي، مما يخلق تناقضاً مع الأهداف المعلنة لتمكين القطاع الخاص

. وينتقد التقرير غياب المعايير الواضحةوالمصطلحات المحددة لتصنيف القطاعات الاستراتيجية، محذراً من تحول مبررات التدخل الحكومي إلى صكوك مفتوحة للبقاء في السوق. كما يسلط الضوء على القصور في الإطار المؤسسي المقترح، منتقداً تركز السلطات وتداخل الاختصاصات وغياب الرقابة المستقلة على التنفيذ. ويخلص المصدر إلى ضرورة وجود شفافية حقيقية وتنسيق بين السياسات الاقتصادية المختلفة لضمان خروج مصر من دائرة الأزمات المستدامة. سياق الإصلاح والتحول الاقتصادي تأتي النسخة الثانية من وثيقة سياسة ملكية الدولة لعام 2026 في توقيت مفصلي تمر به الدولة المصرية، حيث يتزامن صدورها مع انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي والبحث عن خطة اقتصادية وطنية مستدامة تخرج البلاد من دائرة الديون والأزمات

. تهدف هذه الوثيقة في جوهرها إلى إعادة صياغة دور الدولة في النشاط الاقتصادي، بحيث تتحول تدريجياً من “مستثمر مباشر” إلى “منظم ومُمكن للأسواق”، مع تعزيز دور القطاع الخاص ليقود قاطرة النمو

. وقد جاء التعليق الأخير للمركز المصري للدراسات الاقتصادية على هذه الوثيقة بناءً على طلب رسمي من مركز معلومات مجلس الوزراء، في إطار نهج لاستطلاع رأي مراكز الفكر في السياسات العامة

.وبحسب المركز تطرح الوثيقة رؤية جديدة تختلف في فلسفتها عن نسخة عام 2022؛ فبدلاً من أن تكون مجرد تطوير للبرامج التنفيذية، جاءت بـ إطار فكري مغاير يعيد صياغة السياسة نفسها

. وعلى الرغم من إعلان الوثيقة أن القطاع الخاص هو القائد المستهدف للنمو، إلا أن التحليلات تشير إلى أن الدولة لا تزال الطرف المهيمن على إدارة النشاط؛ فهي التي تحدد القطاعات، وتضع المعايير، وتقرر مجالات التخارج وضوابط المشاركة

. هذا التوجه يخلق تناقضاً بين الأهداف المعلنة وآليات التنفيذ التي تُبقي زمام المبادرة في يد الدولة، مما يجعل دور القطاع الخاص مرتبطاً بالإطار الذي ترسمه الحكومة بدلاً من أن يكون شريكاً أصيلاً يقوده منطق السوق

إدارة الأصول مقابل إصلاح الاقتصاد من أبرز الملاحظات التي ساقها الخبراء هي تركيز الوثيقة المكثف على “إدارة ملكية الدولة” بدلاً من التركيز على “إصلاح طريقة إدارة الاقتصاد” ككل

فالقضية الجوهرية لا تقتصر على من يملك الأصل، بل في كيفية بناء بيئة تنافسية تسمح لجميع الفاعلين بالعمل وفق قواعد موحدة وعادلة

كما أن الوثيقة تمزج بين عرض السياسات المستقبلية وسرد الإنجازات الحكومية السابقة، حيث تخصص مساحات واسعة لذكر عدد الإجراءات والتشريعات المتخذة، مثل ذكر “1008 إجراء إصلاحي” أو “3381 قراراً لحماية المنافسة”، وهي مقاييس كمية لا تعكس بالضرورة جودة الإصلاح أو أثره الفعلي في إزالة المعوقات أمام المستثمرين [7، 8].

وقال تقرير المركز ان تعريفات الوثيقة مطاطة ومعايير غائبة تعاني الوثيقة من غموض في تعريفات أساسية تمثل حجر الزاوية في عملية التخارج. فمصطلح “القطاعات الاستراتيجية” يظل غير معرف بمعايير واضحة، مما يترك سلطة تقديرية واسعة للوزراء والجهات التنفيذية في تحديد من يخضع لقواعد الحوكمة ومن يخرج منها

. كما أن الوثيقة تستخدم مصطلحات مثل “السلع العامة” و”إخفاقات السوق” كمبررات لبقاء الدولة في النشاط الاقتصادي، دون تحديد جهة محايدة (مثل جهاز حماية المنافسة) تفصل في وقوع هذه الإخفاقات، مما قد يحول هذه المصطلحات من “قيود” على تدخل الدولة إلى “مسوغات مفتوحة” لهذا التدخل

. علاوة على ذلك، فإن أهدافاً مثل “خفض البصمة الاقتصادية” تفتقر إلى “خط أساس” واضح يُقاس عليه التقدم، كما تظل حصيلة التخارج موجهة لـ “استثمارات ذات أولوية وطنية” دون تعريف محدد لهذه الأولويات

.واشار التقرير الي المخاوف من المركزية وغياب الرقابة استحدثت الدولة إطاراً مركزياً جديداً لحوكمة الشركات المملوكة لها، تمثل في “الوحدة المركزية لشركات الدولة” بموجب القانون رقم (170) لسنة 2025

. ومع ذلك، يثير هذا الإطار مخاوف بشأن تداخل الاختصاصات مع الوزارات القائمة، خاصة وأن توصيات هذه الوحدة لا تنفذ إلا بعد اعتمادها من مجلس الوزراء

. كما يغيب عن الوثيقة إطار رقابي متوازن؛ حيث تتركز السلطات في يد الجهاز التنفيذي مع تهميش دور مجلس النواب والجهات الرقابية المستقلة في متابعة وتقييم النتائج [6، 15]. فحتى “مركز معلومات مجلس الوزراء” الذي أُنيط به دور التقييم، تظل تبعيته المباشرة للحكومة عائقاً أمام تحقيق الحيادية والاستقلالية المطلوبة في عملية المساءلة

.علاقة الدولة بالقطاع الخاص: “منح” لا “حق” تكشف لغة الوثيقة عن نظرة الدولة للقطاع الخاص؛ فاستخدام عبارات مثل “يُعهد بالنشاط للقطاع الخاص” يوحي بأن القرار يظل منحة من الدولة تمنحها وتسحبها، وليس حقاً مكفولاً بموجب مقاييس السوق

. هذا الافتراض الضمني بأن خروج الدولة سيؤدي تلقائياً إلى دخول القطاع الخاص هو افتراض غير دقيق، لأن الاستثمارات الخاصة تخضع لحسابات الجدوى والمخاطر التي قد لا تتوفر في ظل المنافسة غير المتكافئة

.واشار التقرير الي التوسع في مقابل التخارج لعل أكثر النقاط إثارة للجدل هي التوسع في دور “جهاز مستقبل مصر” تزامناً مع إعلان سياسة التخارج وخفض البصمة الاقتصادية

. يتمتع هذا الجهاز بمزايا مؤسسية استثنائية تشمل الاستقلال المالي وسلطات الترخيص والحماية القانونية للعقود، مما يرسل إشارات عكسية للقطاع الخاص المحلي والأجنبي، ويناقض الهدف الاستراتيجي للوثيقة المتمثل في تحجيم دور أجهزة الدولة في الإدارة المباشرة للأنشطة الاقتصادية



مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى