منوعات

خبراء ومسؤولو الأمم المتحدة: تعزيز الشراكات والتدريب ضرورة لخفض حوادث الطرق.. ومطالب بإنشاء هيئة وطنية مستقلة للسلامة المرورية

أكد خبراء دوليون في مجال السلامة المرورية مشاركون في انطلاق النسخة الإقليمية من مبادرة “Safe Mobility 4 All & 4 Life” لتعزيز السلامة على الطرق في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتي ينظمها معهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث (UNITAR) بالتعاون مع الاتحاد الدولي للسيارات (FIA) وFIA Foundation، أن حوادث الطرق تمثل تحديًا عالميًا يتطلب تكاتف الحكومات والمنظمات الدولية ومؤسسات المجتمع، مع تبني سياسات واستراتيجيات أكثر فاعلية، لتعزيز السلامة المرورية والحد من أعداد الوفيات والإصابات.

وأضافوا ، خلال مؤتمر، امس الأربعاء، أن تحقيق مستهدفات الخطة العالمية للسلامة على الطرق يستلزم توسيع برامج التدريب والتوعية، وتعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات، إلى جانب تطوير الأطر المؤسسية والتشريعية، بما يسهم في بناء منظومة نقل أكثر أمانًا، وخفض الحوادث والوفيات بنسبة 50% وفق المستهدفات الدولية.

أكد أيمن الضبع، خبير السلامة المرورية، أن حوادث الطرق لم تعد أزمة محلية، بل أصبحت تحديا عالميا يتطلب تكاتف الحكومات والمنظمات الدولية لوضع حلول مستدامة.

وأوضح الضبع ، أن مصادمات الطرق تتكرر يوميا في مختلف دول العالم، مشيرا إلى أن منظمة الصحة العالمية صنفت إصابات حوادث الطرق باعتبارها وباء عالميا ، موضحا أن العالم يسجل سنويا نحو 50 مليون إصابة نتيجة الحوادث المرورية، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي يستوجب اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية للحد من الخسائر البشرية والاقتصادية، كما تحتل الحوادث المرتبة التاسعة بين الأسباب الرئيسية للوفاة على مستوى العالم.

ودعا خبير السلامة المرورية المنظمات الدولية إلى دعم وتبني سياسات وأنظمة القيادة الامنة، وتعزيز برامج السلامة المرورية، بما يسهم في خفض معدلات الحوادث والإصابات، مؤكدا أن مواجهة هذه الأزمة مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون جميع مؤسسات الدولة، وليس الجهات المرورية وحدها.

وشدد أيمن الضبع على ضرورة إنشاء هيئة وطنية مستقلة لسلامة الطرق تتمتع بسلطات واضحة وشخصية اعتبارية مستقلة، تتولى وضع الاستراتيجيات والسياسات العامة للسلامة المرورية والنقل، مع تنسيق الجهود بين جميع الجهات المعنية، بما يضمن توحيد الرؤى وتحقيق مستهدفات الحد من الحوادث ورفع مستويات السلامة على الطرق.

وأكد أليكس مجايا، مدير قسم الأشخاص والشمول الاجتماعي بمعهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث (UNITAR)، أن الاستثمار في التوعية والتدريب يمثل أحد أهم الركائز للحد من حوادث الطرق، مشيرا إلى أن المعهد يعمل على تنفيذ برامج تدريبية متخصصة تستهدف مختلف فئات مستخدمي الطرق، بما يسهم في بناء مجتمعات أكثر أمانا واستدامة.

وأوضح مجايا ، أن المعهد يقدم حاليا 56 برنامج تدريبي متخصص في مجال السلامة على الطرق، تم تطويرها بالتعاون مع الاتحاد الدولي للسيارات.

وأكد مجايا أن البرامج التدريبية الخاصة بـ UNITAR يتم توفيرها للدول المختلفة عبر أندية السيارات الوطنية المختلفة، بهدف نشر ثقافة السلامة المرورية، وتأهيل الكوادر، ودعم الجهود الرامية إلى الحد من الحوادث وتقليل أعداد الوفيات والإصابات الناجمة عنها.

وأضاف أن الهدف الأساسي لهذه البرامج يتمثل في بناء مجتمع دولي يضع السلامة المرورية ضمن أولوياته، من خلال توفير محتوى تدريبي متطور يعتمد على أفضل الممارسات العالمية، ويساعد الدول على وضع حلول عملية لمعالجة تحديات حوادث الطرق وتحسين مستوى الأمان لمستخدميها.

وأشار إلى أن أكد منذ البداية أهمية أن تكون البرامج التدريبية شاملة لجميع مستخدمي الطرق دون استثناء، بحيث تتضمن مسارات مخصصة للأطفال، وأخرى للشباب، إلى جانب محتوى يناسب مختلف الفئات العمرية، بما يضمن ترسيخ مفاهيم السلامة المرورية لدى الجميع.

وشدد مجايا على أن تحسين مستويات السلامة على الطرق لا يمكن أن يتحقق من خلال جهة واحدة، وإنما يتطلب تعاون وثيق بين الحكومات، والجهات المعنية، وأندية السيارات، والمنظمات الدولية، مؤكدا أن التجارب التي طبقت هذه البرامج التدريبية أثبتت نجاحها في خفض معدلات الحوادث وتحقيق نتائج إيجابية على أرض الواقع.

واكد أن تبادل الخبرات، وتوسيع نطاق التدريب، وتعزيز الشراكات الدولية، تمثل عناصر أساسية للوصول إلى طرق أكثر أمانا، وتحقيق الأهداف العالمية الرامية إلى تقليل الخسائر البشرية والاقتصادية الناتجة عن حوادث المرور.

وقال أحمد درغام، مدير مكتب مصر لبرنامج Habitat التابع للأمم المتحدة، أن النسخة الإقليمية من مبادرة “Safe Mobility 4 All & 4 Life” لتعزيز السلامة على الطرق في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تمثل خطوة مهمة لدعم جهود الحد من الحوادث المرورية.

وأوضح درغام أن المبادرة تشهد مشاركة 42 نادي تابع للاتحاد الدولي للسيارات يمثلون 40 دولة حول العالم، في إطار تعاون دولي يهدف إلى تعزيز منظومة السلامة المرورية، ونشر ثقافة التنقل الامن، وخفض معدلات الحوادث والإصابات والوفيات على الطرق.

وأشار درغام إلى أن الاستماع الفعال لأعضاء مجتمع

الاتحاد الدولي للسيارات يعد أحد أهم عناصر نجاح المبادرة، إذ يسهم في تحديد أبرز القضايا والتحديات التي تؤثر على سلامة مستخدمي الطرق، بما يساعد على تطوير حلول وسياسات تتناسب مع احتياجات كل دولة.

وأضاف أن نجاح المبادرة يرتكز على التعاون الدولي وتبادل الخبرات بين مختلف الشركاء، مؤكدا أن الجهود المشتركة تستهدف تنفيذ الخطة العالمية للسلامة على الطرق، والتي تهدف إلى خفض أعداد الوفيات والإصابات الناجمة عن حوادث المرور بنسبة 50%، من خلال تعزيز الوعي، وبناء القدرات، وتطبيق أفضل الممارسات في مجال السلامة المرورية



مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى