أهم الاخباراقتصاد

مصر في قلب واشنطن: رؤية حكومية شاملة لتحقيق الأمن الغذائي واستدامة النمو باجتماعات الربيع 2026.

ي إطار مشاركة مصرية رفيعة المستوى بفعاليات اجتماعات الربيع لعام 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بالعاصمة الأمريكية واشنطن، استعرضت الحكومة المصرية ملامح استراتيجيتها الشاملة لتحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز الأمن الغذائي، وإدارة السياسات المالية بمرونة فائقة في مواجهة التحديات العالمية الراهنة. وقد عكست تصريحات وزيري التخطيط والمالية، خلال لقاءاتهم واجتماعاتهم المكثفة، إصرار الدولة على المضي قدماً في مسار الإصلاح الهيكلي والتحول الرقمي.

الأمن الغذائي: قضية أمن قومي ومحرك للتنمية

أكد الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، خلال مشاركته في جلسة نقاشية رفيعة المستوى حول الأمن الغذائي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن القطاع الزراعي لم يعد مجرد قطاع إنتاجي، بل أصبح “المحرك الأساسي” للتنمية وخلق فرص العمل في مصر. وأوضح رستم أن رؤية مصر 2030 تضع الأمن الغذائي وتوفير مخزون آمن من السلع الاستراتيجية كأولوية قصوى، وذلك عبر التوسع في الرقعة الزراعية وتحديث التقنيات المستخدمة.

وشدد الوزير على أن الدولة تربط بين زيادة الإنتاجية الزراعية وضمان الأمن المائي، باعتباره قضية أمن قومي لا تقبل التهاون. كما أشار إلى أن التطور الذي شهده القطاع انعكس بشكل مباشر على زيادة تنافسية الصادرات المصرية عالمياً، مع التركيز على دمج تكنولوجيا الزراعة (AgTech) وتشجيع ريادة الأعمال لربط الابتكار بسلاسل القيمة العالمية.

السياسة المالية: مرونة في مواجهة الصدمات وتحفيز للنمو

من جانبه، استعرض السيد أحمد كجوك، وزير المالية، أمام الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، نتائج لقاءاته في واشنطن، مؤكداً أن الاقتصاد المصري أظهر مرونة كبيرة في امتصاص الصدمات الخارجية رغم حالة “عدم اليقين” العالمي. وأشار كجوك إلى أن الوزارة تعمل وفق أربع أولويات أساسية تستهدف ضبط المالية العامة ودفع النشاط الاقتصادي، معلناً عن تحقيق فائض أولي بنسبة 3.5% من الناتج المحلي، مدفوعاً بنمو الإيرادات الضريبية بنسبة 29% دون فرض أعباء جديدة، بفضل مسار التسهيلات الضريبية وتبسيط الإجراءات.

وأوضح كجوك خلال لقاءات موسعة مع مستثمرين دوليين نظمها “بنك أوف أمريكا” و”جيفريز إنترناشونال”، أن معدل نمو الاقتصاد المصري بلغ 5.3% خلال النصف الأول من العام المالي الحالي، وهو نمو مدفوع بقوة قطاعات الصناعة، تكنولوجيا المعلومات، والسياحة، والاستثمارات الخاصة التي نمت بنسبة 42% في الربع الأول.

حلول مبتكرة للديون والتحول الأخضر

وفي مائدة مستديرة حول الأسواق الناشئة، طرح وزير المالية المصري رؤية الدولة تجاه التحديات التمويلية، مؤكداً أن الدول النامية تحتاج إلى “حلول مبتكرة” لإدارة الديون تحقق التوازن بين الاستدامة والنمو. وطالب كجوك المجتمع الدولي بتوفير آليات تمويل أكثر عدالة ومضاعفة الجهود للحد من تكلفة التمويل أمام الأسواق الناشئة المتضررة من صعود أسعار الطاقة وتعطل سلاسل الإمداد.

كما ركزت اللقاءات المصرية على ضرورة إسراع وتيرة التحول نحو الاقتصاد الأخضر والطاقة المتجددة، كونه المسار الوحيد لضمان استدامة النمو في ظل التغيرات المناخية والجيوسياسية المتلاحقة.

شراكة الثقة مع القطاع الخاص والتحول الرقمي

اتفقت رؤى وزيري التخطيط والمالية على أهمية “شراكة الثقة” مع القطاع الخاص؛ حيث أكد د. أحمد رستم أن الحكومة تعمل على تهيئة بيئة محفزة للتصنيع الزراعي، بينما أشار كجوك إلى أن الدولة تقدم حزماً متنوعة من التسهيلات الجمركية والضريبية لجذب الاستثمارات الخاصة وتوسيع القاعدة الإنتاجية والتصديرية.

وعلى صعيد حوكمة الخدمات، نوهت الوزارة بمواصلة جهود التحول الرقمي لمنظومة إمداد السلع الأساسية، وتطوير منظومة التجارة الداخلية لضمان وصول السلع للمناطق الأكثر احتياجاً، بما يضمن تحقيق أعلى مستويات الرضا للمواطنين وتحقيق الاكتفاء الذاتي.

نحو نمو تحولي وشامل

اختتم الوفد المصري مشاركته برسالة قوية للمجتمع الدولي والشركاء التنمويين (البنك الدولي، صندوق النقد، البنك الإسلامي للتنمية)، مفادها أن مصر تعمل عبر استثمارات عامة مدروسة وإصلاحات تنظيمية عميقة للانتقال بقطاع الأعمال والزراعة إلى محرك فعلي لنمو “تحولي وشامل ومستدام”، مع الحرص على تعميق التعاون مع المؤسسات الدولية لجعل الاقتصاد المصري أكثر تنافسية وجاذبية في الخارطة العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى