هل الوقت مناسب لطرح شركات البترول في البورصة

في خطوة وُصفت بأنها “قبلة الحياة” لتعزيز السيولة في سوق المال المصري، أعلن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، عن بدء إجراءات القيد المؤقت لـ 10 شركات كبرى تابعة لقطاع البترول في البورصة المصرية. يأتي هذا القرار ضمن برنامج الطروحات الحكومية الطموح الذي يستهدف توسيع قاعدة الملكية وجذب استثمارات أجنبية ومحلية جديدة.
لماذا تم اتخاذ هذا القرار الآن؟
تكمن أهمية هذا القرار في عدة محاور استراتيجية تخدم الاقتصاد القومي والشركات ذاتها:
تنويع مصادر التمويل: يتيح القيد للشركات الحصول على تمويلات “رخيصة” مقارنة بالاقتراض البنكي، مما يساعدها على التوسع في مشروعات البحث والاستكشاف.
الحوكمة والشفافية: الالتزام بقواعد القيد في البورصة يفرض نظاماً صارماً من الإفصاح والرقابة، مما يرفع من كفاءة الأداء الإداري والمالي لهذه الشركات.
جذب النقد الأجنبي: قطاع البترول هو القطاع الأكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب والمؤسسات الدولية، مما يسهم في دعم احتياطي النقد الأجنبي وميزان المدفوعات.

هل الوقت مناسب لطرح شركات البترول في هذا التوقيت ؟
يرى خبراء سوق المال أن السوق حالياً في حالة “تعطش” لبضاعة جديدة وقوية. فالبورصة المصرية شهدت خلال الأشهر الماضية ارتفاعاً في معدلات السيولة، لكنها كانت تفتقر إلى طروحات ضخمة في قطاعات استراتيجية كالطاقة.
السيولة: وجود شركات بترول (ذات ملاءة مالية قوية) سيعمل على تدوير السيولة بدلاً من خروجها، وسيجذب “المؤسسات” التي تفضل الأسهم القيادية.
التحوط: تعتبر أسهم الطاقة عالمياً ومحلياً أداة ممتازة للتحوط ضد التضخم، وهو ما يحتاجه المستثمر المصري حالياً.
هل من المتوقع وجود اقبال من المستثمرين علي الشركات المطروحة بالبورصة ؟
من المتوقع أن يكون الإقبال “كثيفاً وغير مسبوق” لعدة أسباب:
الملاءة المالية: شركات البترول المصرية تحقق أرباحاً تشغيلية قوية، وتوزيعات كوبونات الأرباح فيها عادة ما تكون مجزية.
ثقة الأجانب: المستثمر الأجنبي يعرف قيمة قطاع النفط المصري جيداً، وطرح 10 شركات دفعة واحدة يعطي رسالة ثقة وقوة للاقتصاد.
شهية الأفراد: هناك فئة كبيرة من المدخرين يبحثون عن قنوات استثمارية بديلة للشهادات البنكية والذهب، وأسهم البترول هي الخيار المفضل تاريخياً للمصريين.
رابعاً: لمحة تاريخية.. آخر الطروحات البترولية
وفيما يتعلق بطرح الشركات بالبورصة فقد كان قطاع البترول كان دائماً “الحصان الرابح” في البورصة:
شركة “طاقة عربية” (2023): كان آخر قيد وتداول لشركة تعمل في قطاع الطاقة والغاز، وشهد السهم طفرات سعرية كبيرة فور بدء التداول عليه، مما عكس حجم الطلب.
شركة “إي فاينانس” و”أبو قير للأسمدة”: رغم أن أبو قير ليست شركة بترول خام، إلا أنها مرتبطة بالقطاع، وعندما طرحت الحكومة حصصاً إضافية منها في السنوات الأخيرة، تمت تغطية الطرح بمرات مضاعفة.
تاريخياً: تظل شركات مثل (AMOC) أموك و (Sidi Kerir) سيدي كرير هي الأعمدة التي قامت عليها البورصة المصرية لسنوات، وما زالت تحقق أعلى معدلات تداول.



