خبير يحذر: الهجمات الإلكترونية قد تُفاقم أزمة مضيق هرمز وتهدد سلامة المياه

حذّر الدكتور داود حسن كاظم، خبير في مجال الإدارة البيئية والتنمية المستدامة، من أن الهجمات الإلكترونية باتت تشكّل تهديداً حقيقياً ومتصاعداً في ظل التوترات المتصاعدة حول مضيق هرمز، كاشفاً عن قدرة القراصنة على اختراق منظومات البنية التحتية الحيوية بأساليب متطورة يصعب رصدها أو تتبّع مصادرها.
وجاءت تحذيرات الدكتور كاظم متوافقةً مع أحدث الإحصائيات الدولية؛ إذ كشفت السلطات الإماراتية في فبراير 2026 أنها تتصدى لما بين 90 ألفاً و200 ألف هجوم إلكتروني يومياً، يُنسب أكثر من 70% منها إلى جهات تدعمها دول معادية بل تضاعف هذا الرقم ثلاث مرات ليبلغ 600 ألف هجوم يومياً مع تصاعد حدة التوترات الإقليمية في 2026 ، في مؤشر صارخ على حجم الخطر السيبراني المحدق بالمنطقة.
وأوضح الدكتور كاظم أن القراصنة يعتمدون على اختراق الخوارزميات التي تُشغّل الأنظمة المستهدفة، مما يتيح لهم التلاعب بالبيانات وتعديلها وفق أهدافهم، لافتاً إلى أن الخطورة الكبرى تكمن في استحالة تحديد مصدر الهجوم، إذ يمكن للقرصان تنفيذ هجماته من أي بقعة في العالم. وتؤكد الأرقام هذا التهديد؛ فقد ارتفعت هجمات الحرمان من الخدمة المرتبطة بالقرصنة الإلكترونية بأكثر من 70% خلال عام 2024، فيما تركّزت الهجمات على قطاعات الحكومة والتصنيع والطاقة .
وعن التأثيرات المحتملة على قطاع المياه والملاحة، كشف الخبير أن الحساسات المثبّتة على خطوط الأنابيب المرتبطة بغرف التشغيل في محطات تحلية المياه تُمثّل نقطة ضعف حرجة. وقال: “حين يتمكن القراصنة من الوصول إلى هذه الحساسات والتلاعب ببياناتها، يتلقى المشغّلون قراءات مضلِّلة لا تعكس الواقع، فيقعون في قرارات خاطئة قد تكون كارثية”. وهذا بالضبط ما يثير المخاوف على المستوى العالمي؛ ففي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وحدها، رصدت شركة Dragos للأمن السيبراني 80 مجموعة برمجيات فدية نشطة عام 2024، مقارنةً بـ 50 مجموعة عام 2023، استهدف كثيرٌ منها البنية التحتية الحيوية كالطاقة والنقل والمياه .
وتتضح خطورة هذا التهديد أكثر في ضوء تقرير IBM لعام 2024، الذي وجد أن متوسط تكلفة اختراق البيانات في القطاع الصناعي بلغت 5.56 مليون دولار، بارتفاع 18% عن عام 2023، وهو أعلى معدل نمو في التكاليف بين جميع القطاعات .
أما على المستوى الإقليمي، فيُشير بحث IBM إلى أن متوسط تكلفة الهجمات الإلكترونية على المؤسسات في الشرق الأوسط يبلغ 8.75 مليون دولار، أي ما يقارب ضعف المتوسط العالمي.
وأضاف الدكتور كاظم أن الأمر بالغ الخطورة لأن التلاعب الإلكتروني الخفي قد يجعل المشغّل المتمرّس يبحث عن أسباب لتفاوتات وهمية، بينما تبقى البيانات المزوّرة المُحقَنة بواسطة القراصنة هي المشكلة الحقيقية الكامنة في الخلفية. وقد دعت تقارير دولية حديثة حكوماتِ المنطقة إلى إيلاء الأنشطة الخبيثة الموجَّهة نحو البنية التحتية الحيوية والمؤسسات المالية والوكالات الحكومية اهتماماً بالغاً، نظراً لاحتمال إفضائها إلى عواقب وخيمة على الأمن القومي



